الصفحة 74 من 183

يستفيدون من تجارب الأمس ما يصون مستقبلهم المهدد. نظرت إلى شئون الناس في أقطار أخرى، فرأيت ما يستحق التسجيل. إن الشعوب تختلف على نطاق واسع في تقدير مصالحها وفى رسم السبل التى تحققها. ص _077

ففى انجلترا عمال ومحافظون وغيرهم، وفى الولايات المتحدة جمهوريون وديمقراطيون وغيرهم، وفى شتى الأقطار أحزاب تختلف على التافه والجليل. ربما اختلفوا في نظام الجمارك أو في نظام المقابر، أو في نظام الحكم المحلى أو في نظام تأميم المرافق الكبرق. ومع هذه الاختلافات فإن ولاءهم لأوطانهم ثابت، وانشغالهم بالدفاع عنها وإعلاء رايتها يجمعهم على عجل من كل ناحية، وتطوى مسافات الخلف بين الكل فإذا هم صف واحد لنفع بلدهم ورفع شأنها. إن الخلافات الجزئية واقع لا بد منه، وتجاوزها لما هو أهم منها واقع لا بد منه كذلك..! ولم أر ناسا حبستهم الجزئيات وغلبتهم على رشدهم مثل صرعى التعصب المذهبى عندنا. وأظن السبب في ذلك أسلوب تعليم العوام. إن المدرس يقول في ثقة: حكم الله كذا في هذه القضية، رأى الدين كذا في ذلك الموضوع.. فيظن المستمع أن ما سمع هو حكم الله ورسوله. وما ينبغى أن يذكر حكم بهذا الجزم إلا ما قطع به، أما الاجتهادات المذهبية فينبغى أن يقول المفتى: أرى كذا أو الحكم عندنا كذا أو صح الدليل لدينا بكذا، ويترك مجالا للرأى الآخر فلا يحرمه من الانتماء إلى الإسلام. وعلى الأتباع أن يستبينوا قيمة ما يؤدون وما يدعون، فلا يظنوا الإسلام حكرا على مسالكهم وحدها. واختيار المسلم لمذهب ما، لا يجوز أن يتحول إلى لجاجة ومغاضبة، فإن ذلك يفسد النية ويمزق الأمة ويوهى الصلة بالله سبحانه وتعالى. والموضوع كله لا مكان فيه لمكابرة واستطالة، إنه أهون من ذلك كثيرا. سألنى صيدلى عن حكم من أدرك الإمام راكعا ولم يقرأ الفاتحة، أتسقط الركعة عنه أم يعيدها؟ قلت: الجمهور على سقوط الركعة عنه، وهناك من يرى قضاءها، فاختر لنفسك ما يحلو. قال: أعرف ذلك ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت