الصفحة 94 من 183

للبدن. وتنتشر المذاهب الثلاثة الباقية بنسب متقاربة بين جماهير المسلمين، ويغلب المذهب المالكى على شمالى إفريقيا وغربيها ووسطها، ويغلب المذهب الشافعى على جنوبى آسيا من إندونيسيا حتى اليمن، ويغلب المذهب الحنفى على أقطار آسيا الوسطى حتى تركيا، وللمذاهب الثلاثة أتباع كثر في مصر والشام وغيرهما. ص _098

السياسة والمذاهب الفقهية: وقد احتكر الأحناف أعصارا طويلة القضاء في ظل الدولتين العباسية والعثمانية. وحدث أن القادر بالله أحد الخلفاء العباسيين نقل القضاء إلى فقيه شافعى فوقعت الفتن في بغداد، واضطربت فيها الأمور، واستغرب الناس عدول أمير المؤمنين عما كان عليه أسلافه من إيثار الحنفية وتقليدهم ـ أى المناصب ـ واستعمالهم ـ أى إسناد الأعمال إليهم ـ واضطر الخليفة إلى جمع الأشراف والقضاة، وأعلن عزل القاضى الشافعى. وأعاد الأمر إلى حقه وأجراه على قديم رسمه ـ هكذا يقول المقريزى ـ وحمل الحنفية على ما كانوا عليه من العناية والكرامة والحرمة والإعزاز. والغريب في هذه القصة أن الحنفية عاملوا من تسبب في نقل القضاء عنهم معاملة شاذة، لم يقضوا له حقه ولم يردوا عليه سلاما. وهذا عمل محقور وخلق منكور! ترى هل الحنفية بهذا الحرص على القضاء يتأسون بإمامهم الذى مات في السجن كارها أن يتولى القضاء لنظام سياسى ينحرف عنه ويضيق برجاله؟! أم هى الدنيا وزخرفتها؟ أم هو التعصب لنوع من الفكر أو نهج من الحياة يراد تغليبه على أية حال؟ إن الأحزاب السياسية قد تفرح لتوليتها الحكم، وفرض مبادئها على المجتمع، غير أن ذلك لا يعنى إحراج المعارضة وانتقاص حقها، وكف السلام عنها. في كثير من الأحيان ألحظ أن التعصب يوحى بتصرفات عشوائية، وقد رأيت عشاق الأندية الرياضية يبتهجون أو يكتئبون لنتائج مبارياتهم، فأبحث عن علة عقلية وراء هذه المشاعر فلا أجد. هل تنتقل البلاهة من عالم كرة القدم إلى عالم الفقه والتشريع؟ الذى أراه أن التعصب المذهبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت