فهرس الكتاب
ولو أردنا أن نترجم قوله تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا ) ( الإسراء: 29 ) ترجمة تفسيرية فإنك بعد أن تفهم المراد وهو النهي عن التقتير والتبذير في أبشع صورة منفرة منهما تعمد إلى هذه الترجمة فتأتي منها بعبارة تدل على هذا النهي المراد في أسلوب يترك في نفس المترجم لهم أكبر الأثر في استبشاع التقتير والتبذير ولا عليك من عدم رعاية الأصل في نظمه وترتيبه اللفظي (1) .
ولا خلاف في جواز الترجمة التفسيرية ، وإليك أقوال بعض الأئمة في ذلك:-
يقول النسفي (2) عند قوله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ( إبراهيم: 4 ، فإن قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس جميعًا بقوله( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا ) ( الأعراف 158، بل إلى الثقلين وهم على ألسنة مختلفة ، فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة ، قلت: لا يخلوا إما أن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد فيها ، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل ، فتعين أن ينزل بلسان واحد وكان لسان قومه
أولى بالتعيين لأنهم أقرب ولأنه أبعد من التحريف والتبديل (3) .
(1) انظر مناهل العرفان 2/112 ، وانظر مثال الترجمة الحرفية في صـ23 .
(2) عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي أبو البركات حافظ الدين ، فقيه مفسر ، انظر الأعلام 4/67 .
(3) انظر مدارك التنزيل وحقائق التأويل 2/255 .