فهرس الكتاب
ولقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى شروطًا للترجمة وهي أربعة:-
1)معرفة المترجم لأوضاع اللغتين المترجم منها والمترجم إليها حتى لا تختلط المعاني ويقع في الغلط والتشويه والتحريف .
2)معرفته لأساليبهما وخصائصهما وجهات دلالتهما ، وقد ذكرنا ذلك لأن الخطأ في الترجمة يحصل من جهة الوضع أو الدلالة أو الأسلوب إذ في اللغة الكثير من الألفاظ المشتركة التي تدل على معان متباينة ، ولدلالة الألفاظ والتراكيب على المعاني المقصودة وجوه مختلفة ومراتب كل واحد منها مختلف متفاوت فإذا أحاط المترجم بذلك أَمِنَ من الخطأ (1) .
3)وفاء الترجمة بجميع معاني الأصل ومقاصده على وجه مطمئن .
4)أن تكون صيغة الترجمة مستقلة عن الأصل بحيث يمكن أن يستغنى بها عنه وأن تحل محله كأنه لا أصل هناك ولا فرع .
وذكروا في الترجمة الحرفية أمران آخران وهما:-
وجود مفردات في لغة الترجمة مساوية للمفردات التي تألف منها الأصل حتى يمكن أن يحل كل مفرد من الترجمة محل نظيره من الأصل تشابه اللغتين في الضمائر المستترة والروابط التي تربط المفردات لتأليف التراكيب سواء في هذا التشابه ذوات الروابط وأمكنتها ، وإنما اشترطنا هذا التشابه لأن محاكاة هذه الترجمة لأصلها في ترتيبه تقتضيه وهذان الشرطان عسيران (2) .
فالمترجم الذي يترجم معاني كلام الله تعالى وهو غير متخصص ولا تتوفر فيه شروط المفسر فإنه معرض للخطأ في ترجمته وهو الذي يلاحظ على
كثير من كتب التراجم اليوم (3) .
(1) انظر منهج الفرقان 72 ـ 73 .
(2) مناهل العرفان 2/113 .
(3) ويستثنى من ذلك الكتب التي صدرت تحت إشراف جهات مختصة كمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، والأزهر الشريف ، ونحوهما .