فهرس الكتاب
أما إذا لم يكن الشخص عالمًا متخصصًا ولكن توفرت فيه شروط الترجمة فإنه يبحث عن تفسير واضح المعنى سهل العبارة بعيد عن الاختلاف وعلم الكلام والتصوف كما هو الحال في كتب بعض المعتزلة والمتصوفة ، فإن في هذه الكتب الكثير من التفسيرات المحمولة على غير ظاهرها ، والتأويلات الباطنة البعيدة عن الصواب ، وترجمتها تشوش على الإسلام والمسلمين ، وتحقق للأعداء مكاسب كبيرة ، فما هي الفائدة مثلًا على سبيل المثال من ترجمة كلام ابن عربي الذي يقول في تفسير قوله ( ورفعناه مكانًا عليًا ) ( مريم:57 ) بقوله وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك ، وهو فلك الشمس ، وفيه مقام روحانية إدريس ثم يقول: وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمدين كما قال تعالى ( وأنتم الأعلون والله معكم ) ( محمد: 35 ) (1) .
وإنه من المناسب في هذا المكان أن أذكر القواعد الهامة التي وضعها الجامع الأزهر لترجمة القرآن الكريم ، فقد تألفت لجنة من خيرة رجالاته برئاسة مفتي مصر ، وانتهى الأمر بأن قررت وضع تفسير عربي دقيق للقرآن وترجمة تفسيره ووضعت اللجنة دستورًا أرسلته إلى علماء المسلمين لتأخذ رأيهم في ذلك ، والمواد والقواعد التي وضعتها اللجنة هي (2) :-
أن يكون التفسير خاليًا ما أمكن من المصطلحات والمباحث العلمية إلا ما استدعاه فهم الآية .
ألا يتعرض فيه للنظريات العلمية فلا يذكر مثلًا التفسير العلمي للرعد والبرق عند آية فيها رعد وبرق ، ولا رأي الفلكيين في السماء والنجوم عند آية فيها سماء ونجوم ، إنما تفسر الآية بما يدل عليه اللفظ العربي ، ويوضح مواضع العبرة والهداية فيها .
إذا مست الحاجة إلى التوسع في تحقيق بعض المسائل وضعته اللجنة في حاشية التفسير .
(1) مباحث في علوم القرآن ، مناع القطان 318 .
(2) انظر مجلة الأزهر ، العدد السابع صـ648 ، 649 ، وانظر مناهل العرفان 2/170 ، 171 ، وانظر الهيئة العالمية صـ19 .