فهرس الكتاب
(1) توجيه القصد كله بجميع الحوائج إلى الصَّمَدَ بالإقبال عليه دون ما سواه مع الأخذ بالأسباب المأمور بها شرعًا واليقين بأنها - مهما كَبُرَتْ وتَزَيّنَتْ - مملوكة لله مربوبة مدبرة له فهو سبحانه ربها ومليكها وخالقها ومقدرها ؛ وهو مقيتها الذي قاتها لتوجد ؛ ثم قاتها لتستمر في الوجود ، ولو حبس قوته عنها هلكت وأصبحت عدمًا ؛ فليحذر المؤمن أن تستغرقه الأسباب فينسي الصَّمَدَ .
(2) التزام آداب الدعاء كما في قوله تعالى (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) الأعراف / 55 .
إذ الدعاء بغير تضرع ، دعاء بلا روح ، فهو دعاء ميت وفيه اعتداء . والتضرع: هو التذلل والتمسكن والانكسار ؛ والخفية: هي مسألة مناجاة القريب للقريب ، لا مسألة نداء البعيد للبعيد ، فكلما استحضر القلب: قرب الله منه ، وأنه أقرب إليه من كل قريب ، وتصور ذلك أخفي دعاءه ما أمكنه ولم يتأت له رفع الصوت به ، بل يراه غير مستحسن كما أن من خاطب جليسًا له يسمع خَفِيَّ كلامه ، فبالغ في رفع الصوتِ ، استهجن ذلك منه ، ولله المثل الأعلى سبحانه .
قال تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ 00000 الايه ) البقرة .
وفى الحديث عند البخاري 6/ 157 في الجهاد والسير ؛ لما رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير وهم معه في السفر فَقَالَ:"ارْبعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ مَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ"رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد وأبو داود وابن ماجة ، واللفظ لأحمد .