فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 26

وفى قوله تعالى: ( إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) عقب قوله ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) ؛ دليل على أن من لم يدْعه تضرعًا وخفيه فهم من المعتدين الذين لا يحبهم .

ومن الآداب أيضًا الخوف والطمع كما قال تعالى ( وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) ؛ أي إنما ينال الرحمة من دعاه خوفًا وطمعًا فالتضرع والخفية والخوف والطمع ينبغي أن تكون حال الداعين عند دعائهم وإلا دخلوا في الاعتداء ، كدعاء المُدلّ المستغْنى بما عنده المدل على ربه . والله لا يحب ذلك ، ومن لم يحبه الله فأي خير يناله ؟! ؛ والله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاهٍ .

(3) اجتناب الاعتداء في الدعاء: ومن ذلك ما تقدم من ترك آداب التضرع والخفية والخوف والطمع ومن أعظمه ، إنما هو سؤال غير الله من دون الله أو مع الله ، ومنه الذي يسأل ما لا يليق به من منازل الأنبياء وغير ذلك ، ومنه الذي يسأل ما لا يجوز له سؤاله من الإعانة على المحرمات ، والذي يسأل ما لا يفعله الله ( كطلب التخليد إلى يوم القيامة ) أو الإعفاء من لوازم البشرية ؛ أو أن يجعله من المعصومين ؛ ومنه كل سؤال يناقض حكمة الله أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره ؛ أو يتضمن خلاف ما اخبر به ، فهو اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله ؛ ومنه الدعاء بالإثم وقطيعه الرحم .

ولقد علق ابن القيم تعليقًا نفيسًا على هاتين الآيتين من سوره الأعراف (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) بدائع الفوائد 3/22: 35 -"وإنما ذكرت قليلا منه بمعناه"- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت