فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 44

إنه لا يكفي لموافقة الشريعة أن يكون الموقف مبنيًا على مقام الصدق وحسن الإرادة دون أن يتحقق له مقام العلم والمعرفة؛ فإن مقام العلم هو الذي يحقق موافقة مراد الشريعة وليس مقام الإرادة.

ولهذا أمر الله تعالى باعتبار العلم عند الحوادث والنوازل، كما قال سبحانه: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء: من الآية83) , وأولو الأمر هم: أهل الإدارة والحكم, ويدخل فيه أهل الفقه في الدين, وهم أولو العقل والفهم, كما ذكره ابن جرير عن بعض متقدمي العلماء.

إن مما يَفُوتُ على كثير من العامة وبعض الخاصة عدمَ تحقيق الرد إلى الله والرسول. ولئن كان مظنونًا في جملتهم حسن القصد وصلاح النية في المواقف التي يتخذونها في حاضر الأمة وغابرها، وهذا من فضل الله ورحمته، إلا أن التقصير في تحقيق العلم والفقه، ونقص قيمة الوعي، وسلامة التفكير، هو من موارد الفتنة وموجبات الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت