فهرس الكتاب
ومن له حظٌّ من العلم والاجتهاد في تقرير أحكام الشريعة في هذه النوازل لا يصلح أن يكون فقهه ومدركه من جنس فقه العامة ومدركهم وبصرهم؛ فإن الله تعالى قال: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر: من الآية9) بل هذه درجةٌ مخصوصةٌ من العلم , شأنها كما قال الإمام الشافعي في الرسالة: هذه درجة من العلم ليس تبلغها العامة، ولم يكلفها كل الخاصة، ومن احتمل بلوغها من الخاصة فلا يسعهم كلهم كافة أن يعطلوها، وإذا قام بها من خاصّتهم من فيه الكفاية لم يحُرج غيره مِنْ تركها إن شاء الله، والفضل فيها لمن قام بها لا من عطلها.
ومما يعرض لبعض أهل الاجتهاد في النوازل المبالغةُ في منازعة من يخالفه من ذوي العلم والدين، وهذا من ضعف الفقه؛ فإن اختلاف المجتهدين في مثل هذا أمر تفرضه حال الحدث ومادته وطبيعته، مع تفاوت الأفهام والمدارك والعلوم, وكثير من مؤاخذة بعض القائمين بما هو من العلم والاجتهاد في المواقف العامة هو عند التحقيق من غوائل النفس وضعف علمها وصدقها، وليس