فهرس الكتاب
تُوجِب مثلَ هذا أصولُ الشريعة ونصوصها، وترى أن الواقع فيه لا يسعه أن يُعامل رأيه أو اجتهاده بالطريقة التي يستعملها هو مع غيره من أهل العلم والدعوة ممن هم في كثير من الأحوال أعلم منه بهذه المقامات وأحوالها وأظهر فقهًا. فهذا من أسباب مثل هذا التزاحم في العذر والسعة, وإن كان الغالب على مثل هذه الأحوال أنها مركبة من جملة من المؤثرات.
ومن أسباب هذا التضييق لمقام الاجتهاد أن يكون الحدث مركبًا من مواد شتى، ويكون منه وجه محكم ظاهر يعرفه العامة والخاصة ويعتبرونه، فَيَقْصُرُونَ الأمر على هذا الوجه البيِّن ولا يلتفتون إلى سواه.
وهذا يقع كثيرًا أن يردَّ أكثرُ العامَّة، بل وبعض الخاصة، الأمرَ إلى جانب من جوانبه الصحيحة والبيّنة، ولكنهم يقصرون الأمر عليه، ولا يتفطنون إلى الجوانب الأخرى التي خفيت عليهم.
ويكون سبب هذا الرد والقصر:
1 -إما إلفٌ تحقّقَ اعتيادُه.