فهرس الكتاب
الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان) فلم ينزل بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم. وهذا المعنى كثير التردد في الكتاب العزيز، خصوصًا حين الحديث عن الأمم الكتابية وما عرض لها في دينها.
أما عن الاختلاف فلم يرد النهي مطلقًا، بل مقيدًا يتبين به أن ثمةَ خلافًا مردودًا، وخلافًا مقبولًا؛ ولهذا قال هاهنا: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) (آل عمران: من الآية105) , فهذا الاختلاف في موضع الذم؛ لأنه إعراض عن البينات والهدى، واتباع للهوى، وفي مواضع أخرى رَبْطُ الاختلاف بالبغي والعدوان.
والمطلوب أن يكون ثمةَ اتفاقٌ على الأصول، والمحكمات في الشرع الذي جاءت جمهرة نصوص الكتاب والسنة بتقريرها، وتوافر العلماء عليها خلفًا عن سلف وهو محل الإجماع الثابت المستقر.
ثم يكون الاتفاق على طريقة التعامل مع الخلاف؛ بحيث لا يخرج عن إطاره، ولا يؤثر على حقوق الإخاء الديني بين خاصة المسلمين وعامتهم، ولا ينتج تفرقًا مذمومًا وبغيًا بين المؤمنين، ولا