فهرس الكتاب
وبيان هذا المعنى أن علم الشريعة مبني على الرحمة، والرحمة من مقامات الإرادة؛ ولهذا قال تعالى لما ذكر قصة موسى والخضر عليهما السلام: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) (الكهف:65) ، فجمع بين مقام العلم والفقه، وبين مقام الرحمة التي هي من الإرادة.
ولهذا كانت الكتب المنزلة على الأنبياء مشتملة على هذا التركيب والتوازن بين الولاء والتصور، كما في قوله سبحانه: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:154)
وقال عن كتاب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَإِنَّه لَهُدَى وَرَحْمَةً لِلمُؤمِنِينَ) (النمل:76) ؛ فجمع بين كشف الاختلاف الذي جرى لبني إسرائيل، وهو العلم، وبين الرحمة، وهذا في القرآن كثير، وهو معبر عنه في مواضع بالهدى ودين الحق، أي: