فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

المقولة الخامسة

التفاضل في التكليف

من المتحقق أن سائر تكاليف الشريعة داخلة في مسمى الإيمان وحقيقته؛ فإن الإيمان: قول وعمل. يعم سائر القول الشرعي , وسائر العمل الشرعي، وهذا مفهوم متفق عليه بين الصحابة - رضوان الله عليهم -.

وثمة حقيقة في هذا الباب هي: أن المكلفين يتفاضلون في التكليف, أي: في الأمر والنهي، وهذا التفاضل تارة يكون سببه خاصًا, وتارة يكون عامًا، وتارة يكون لازمًا , وتارة يكون متعديًا؛ فإن الله خلق بني آدم , وجعلهم درجات فيما آتاهم, وابتلاهم حسب هذا الخلق والتقدير؛ ولهذا قال - عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:165) ، وإذا تحقق هذا القدر؛ فإن من الفقه في المواقف العامة اعتبار تفاضل التكليف في الأمر الواحد , فإن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت