فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 23

وله في الطب رسالة في الطب النبوي, وشرح فصول بقراط, وكتاب شرح كلام جالينوس في الأمراض الحادة, وكتاب في الأدوية المفردة, ومقالة في المحاكمة بين التمر والزبيب, ومقالة النحل 19.

وهكذا جمع بن حزم تأليفا وكتابة وجدالا بين العلم الديني والعلم التطبيقي والفلسفي.

وما دمنا نسبح في الأفق الأندلسي بحديثنا عن العلامة ابن حزم فإن الفطنة تدعونا إلى الإلتقاء بأبي الوليد بن رشد الحفيد 520 ـ 595 الذي عرف بدراساته عن أرسطو أكثر مما عرف بدراساته الإسلامية الأصيلة,ومن هنا حاول بعض العلمانيين, بل بعض الملحدين ضمه إلى صفوفهم واحتسابه واحدا منهم, بينما تعلن الحقيقة أن ابن رشد واحد من فقهاء المسلمين وله الكتاب الفريد"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"في الفقه مثلما أن له كتاب الكليات في الطب, ومن ثم قيل أنه كان يفزع إليه في الطب كما يفزع إليه في الفقه, وفي مجال بحثنا يصنف ابن رشد في الفريق الذي يرى أن العلم في الإسلام هو العلم كل العلم, فقد كتب في الفلسفة والطب مثلما كتب في الفقه والعقيدة وحاول بنجاح ربط الشريعة بعلم الحكمة (الذي يعرف في الغرب بالفلسفة) فكتب كتابه الصغير النفيس (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال) يقول فيه:ولما كان الشرع قد ندب إلى اعتبار الموجودات والنظر فيها فقد بات ذلك أمرا مطلوبا, إن ابن رشد والحال كذلك يؤكد على أن الشرع دعا إلى النظر في الموجودات والتعرف عليها بالعقل واستشهد في هذا المقام بعدد من آيات الكتاب العزيز مثل قوله تعالى"فاعتبروا يا أولى الألباب وقوله تعالى أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ ويرى أن الآية الأولى تحض على وجوب استعمال القياس العقلي, وأن الآية الثانية تحث على النظر في جميع الموجودات وينتهى إلى قاعدة مفادها أن هذا النحو من النظر الذي دعا إليه الشرع وحث عليه هو أتم أنواع النظر بأتم أنواع القياس وهو المسمى برهانا (18) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت