فهرس الكتاب
"فروخ": قال القاضي: إنما أراد أبو هريرة بكلامه هنا الموالي وكان خطابه لأبي حازم، وقال رحمه الله تعالى: وإنما أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغي لمن يقتدي به إذا ترخص في أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شذ به عن الناس أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصة لغير ضرورة، أو يعتقدون أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم، والله أعلم.
وعن زر عن عبد الله رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من لم تَرَ من أمتك؟ قال:"غر محجلون بُلْق من آثار الوضوء". [1]
"بُلق": جمع أبلق، والبَلق: سواد وبياض.
وعن عثمان - رضي الله عنه -، أنه أوتي بطهور وهو جالس على (المقاعد) فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ وهو في هذا المجلس، فأحسن الوضوء ثم قال:"من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه"قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تغتروا". [2]
وعنه: أنه دعا بماء فتوضأ ثم ضحك فقال لأصحابه: ألا تسألوني ما أضحكني؟ فقالوا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ كما توضأت، ثم ضحك فقال:"ألا تسألوني ما أضحكك"؟ فقالوا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال:"إن العبد إذا دعا بوضوء فغسل وجهه حَطَّ الله عنه كل خطيئة أصابها بوجهه، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك وإذا طهر قدميه كان كذلك". [3] "
"المقاعد": موضع قرب المسجد النبوي كان يجلس فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند باب الجنائز.
(1) رواه ابن ماجة وابن حبان في"صحيحه"وقال الألباني:"حسن"، الترغيب (171) .
(2) رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6433) .
(3) رواه أحمد بإسناد جيد وأبو يعلى ورواه البزار بإسناد صحيح وزاد فيه:"فإذا مسح رأسه كان كذلك"، صحيح الترغيب (177) .