الصفحة 161 من 219

ومع هذا نجد في هذا الزمان ممن يحتج بهذا الحديث على الإسبال ويقولون: نحن لا نفعل ذلك خيلاء! فنقول لهم أنتم على حق إذا توفرت فيكم ثلاثة أمور: الأول: أن يكون ثوبك قصيرًا أصلًا، لأن أبا بكر كان إزاره قصيرًا ويسترخي وأن أحد شقي إزارك يسترخي وليس من جميع جوانبه.

الثاني: أن تتعاهد ثوبك برفعه كلما سقط كما كان أبو بكر - رضي الله عنه - يفعل فيكون ذلك بغير اختيار منك. قال ابن حجر: عند أحمد - أي في رواية عند أحمد -"إن إزاري يسترخي أحيانًا"قال: فكأن شده كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره، فإذا كان محافظًا عليه لا يسترخي كما كان يسترخي شده. اهـ. [1]

الثالث: أن يشهد لك النبي - صلى الله عليه وسلم - أنك ممن لا يفعله خيلاء!. وهذا الأمر الأخير منتف الآن، ولا سبيل إليه فتنبه رحمك الله.

فإذا كان إسبال الثوب للخيلاء فهذا لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم.

وإذا كان بشكل دائم وليس خيلاء وإنما يتبع للعادة فهذا ينطبق عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار".

وهذا يتعذب عقوبة كما قال الخطابي رحمه الله.

وهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول:"مررت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي إزاري استرخاء فقال: يا عبدالله! ارفع إزارك فرفعته ثم قال: زد فزدت فما زلت أتحراها بعد" [2] .

وإذا كان لعارض طارئ ولا يكون فيه خيلاء فهذا لا بأس به. لوقوعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما خسفت الشمس:"فقام يجر ثوبه مستعجلًا حتى أتى المسجد" [3] .

(1) فتح الباري (10/ 266) .

(2) رواه مسلم في كتاب"اللباس"رقم (2086) .

(3) رواه البخاري برقم (5785) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت