الصفحة 31 من 219

كبيرة هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله. والله أعلم.

وقال الألباني رحمه الله تعالى: قلت: هذا الحصر ينافي الاستفهام التقريري في الحديث الذي قبله:"هل يبقى من درنه شيء؟"كما هو ظاهر، فإنه لا يمكن تفسيره على أن المراد به الدرن الصغير، فلا يبقى منه شيء، وأما الدرن الكبير فيبقى كله كما هو! فإن تفسير الحديث بهذا ضرب له في الصدر كما لا يخفى، وفي الباب أحاديث أخرى لا يمكن تفسيرها بالحصر المذكور كقوله - صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، فالذي يبدو لي والله أعلم أن الله تعالى زاد في تفضله على عباده فوعد المصلين منهم بأن يغفر لهم الذنوب جميعًا، وفيها الكبائر بعد أن كانت المغفرة خاصة بالصغائر، ولعله مما يؤيد هذا قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا (( (( (( (( (( مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(31) } . النساء.

فإذا كانت الصغائر تكفر بمجرد اجتناب الكبائر فالفضل الإلهي يقتضي أن تكون للصلاة وغيرها من العبادات فضيلة أخرى تتميز بها

على فضيلة اجتناب الكبائر، ولا يبدو أن ذلك يكون إلا بأن تكفر الكبائر والله أعلم.

ولكن ينبغي على المصلين أن لا يغتروا، فإن الفضيلة لا شك أنه لا يستحقها إلا من أقام الصلاة وأتمها وأحسن أداءها كما أمر وهذا صريح في حديث عقبة:"من توضأ كما أُمِر وصلى كما أُمِر غفر له ما تقدم من عمل"وأنى لجماهير المصلين أن يحققوا الأمرين المذكورين ليستحقوا مغفرة الله وفضله العظيم فليس لنا إلا أن ندعو الله أن يعاملنا برحمته وليس بما نستحقه بأعمالنا!. أ. هـ. [1]

(1) صحيح الترغيب (1/ 212 - 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت