فهرس الكتاب
"استثبته"أي: تحققته وتبينته.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله ليضحك إلى رجلين: رجل قام في ليلةٍ باردةٍ من فِراشه لِحافِه ودِثاره فتوضأ، ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله عز وجل لملائكته: ما حَمَلَ عبدي هذا على ما صَنع؟ فيقولون: ربنا رجاءَ ما عندك، وشفقة مما عندك فيقول: فإني قد أعطيتُه ما رجا، وأمَّنتُه مما يخاف ..." [1] وذكر بقيته.
وعن طارق بن شهاب: أنه باتَ عند سلمان رضي الله عنه لينظر اجتهاده، قال: فقام يصلي من آخر الليل، فكأنه لم يَرَ الذي كان يظن فذكر ذلك له فقال:"حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تُصَبِ المَقْتَلةُ، فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث منازلَ، منهم من عليه ولا له، ومنهم من له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه، فرجل اغتنم ظلمةَ الليل وغفلة الناس فركب فرسَه في المعاصي، فذلك عليه ولا له، ومن له ولا عليه: فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي، فذلك له ولا عليه، ومن لا له ولا عليه، فرجل صلى ثم نام فذلك لا له ولا عليه، إياك والحقحقة، وعليك بالقصد وداوم". [2]
"الحقحقة":بحاءين مهملتين مفتوحتين وقافين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة، هو: أشد السير، وقيل: هو أن يجتهد في السير ويلح فيه حتى تعطب راحلته أو تقف، وقيل: غير ذلك.
وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لنا:"ليس في الدنيا حسدُ إلا في اثنتين: الرجل يغبط الرجلَ أن يعطيه الله المال الكثير فينفق منه، فيكثِرُ النفقة، يقول الآخر: لو كان لي مال لأنفقت مثلَ ما ينفق هذا وأحسن، فهو يحسده، ورجل"
(1) رواه الطبراني موقوفًا بإسناد حسن، وقال الألباني: قلت:"وهو في حكم المرفوع كما لا يخفى"الترغيب (624) وقال:"حسن".
(2) صححه الألباني رحمه الله الترغيب (627) .