ولا يخفي على أحد مدى الاضطراب الذي تشهده الوظائف و المهن و حجم التدهور في مستويات الأداء ، بصورة أضحت تهدد الاستمرار الحضاري الإيجابي الفعال للمجتمع بصفة عامة،و الاقتصاد الوطني على الخصوص، و من هنا تنبع أهمية إعادة بعث مؤسسة الحسبة الرقابية لتغطي هذا الفراغ الكبير بما يساعد على إحداث حيوية مهنية و ديناميكية وظائفية تعظمان مصلحة المجتمع في ميادين و قطاعات كثيرة، كقطاع التربية و التعليم و قطاع الثقافة و الإعلام و الاتصال، و قطاع الصحة و الشؤون الاجتماعية ، وقطاع العدالة و القضاء، و قطاع النقل و الموصلات، و قطاع السياحة، إضافة إلى الوظائف الرسمية في بقية الإدارات. فالمهن و الوظائف المجتمعية بهذه المجالات تستدعي مزيدا من التوجيه و الترشيد اللذين يمكنان من رفع كفاءة الأداء المهني و زيادة الفعالية الوظائفية المرتبطة بالالتزام بالضوابط الموضوعية
والأخلاقية .
ولقد أثبتت التجربة التاريخية في البلاد الإسلامية مكانة مؤسسة الحسبة وأهمية مهامها الرقابية في مجال الوظائف والمهن المتعددة في المجتمع فيقول القاضي
أبو يعلي محمد الفراد في تحديد نوعية الرقابة ومداها مايلي:
"ومما يؤخذ ولاة الحسبة لمراعاته من أهل الصنائع في الأسواق ثلاثة أصناف:"
-منهم من يراعي عمله في الوفاء والتقصير
-ونمهم من يراعي حاله في الأمانة والخيانة
-ومنهم من يراعي عمله في الجودة والرداءة" [1] "
وذلك حساب لطبيعة كل مهنة ووظيفة فيقول عن الذين يراعي عملهم في الوفاء والتقصير كلاما شيقا جميلا ليته يراعي من في وقتا الحاضر، مايلي:
"فكالطبيب والمعلمين لأن الطب إقدم على النفوس يقتضي التقصير فيه إلى تلف"
(1) 24) ... القاضي أبو يعلي، الأحكام السلطانية، مرجع سابق، ص302.