تمتد سلطة مؤسسة الحسبة الرقابية الحديثة إلى السوق النقدية و المالية لتطهيرها من المعاملات غير المشروعة، و الممارسات التي تخالف الضوابط المرشدة لحركة الاستثمار و التمويل و نحن نرى بضرورة الاحتساب على السلطات النقدية منعا لوسائل النقدنة التي تخالف الضوابط المذهبية من جهة، و كذا الحد من سياستها التي تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للإنسان و تساهم في توسيع دائرة الفقر، و نحن هنا نستغرب كيف تعامل الحكومات في بعض البلدان الإسلامية بشكل إزدواجي الآثار التي أحدثتها سياستها النقدية المتعلقة بتخفيض قيمة عملاتها فهي من جهة تسعى لتخفيف آثار ذلك الانخفاض على عنصر رأس المال بمحاولة تعويض الشركات عن خسائر الصرف و التقويم التي أصابتها، بينما في تعاملها مع عنصر العمل تتجاهل انعكاسات الخسائر التي أصابت الأُجراء بتخفيض قيمة عملهم و تدهور قوتهم الشرائية و زيادة مستوى فقرهم بسبب إنعكاسات سياسات التخفيض في قيمة العملة و ما يرافقه من إرتفاع متوال في الأسعار مع ثبات مستويات الأجور في معظم الأحيان أو زيادتها بنسب لا تغطي الارتفاعات في مستويات الأسعار.
فلمؤسسة الحسبة دور حيوي في حماية الأطراف المتضررة في السوق النقدية
والمالية بصورة تقلل من الانحرافات و تفضي عبر الزمن إلى مزيد من الاستقرار الإيجابي.
و إذا كانت معظم كتب الحسبة قد أكدت على دور عمال الحسبة في مراقبة أنشطة الصرافة و أنشطة إصدار النقد و غيرها ، فإن الأمور قد تطورت في هذا العصر إلى أسواق حديثة و متطورة مثل السوق النقدية و ما تضمنته من مؤسسات كالبنك المركزي و البنوك التجارية و بيوت الصرافة للعملات الأجنبية.. الخ، و هناك سوق رأس المال و ما تتضمنه من مؤسسات مثل مصارف العقارات و بنوك الأعمال و شركات