والتي تتضمن:"مجموعة الإجراءات و الأجهزة و القواعد و السياسات التي تحكم التصرفات المالية الإنفاقية و الإيرادية و غيرها للإدارة المالية العامة . . . حيث يتخصص ديوان الحسبة و غيره من الدواوين المالية بمراقبة الأوضاع و الإجراءات و التصرفات المالية للإدارة العامة. ." [1]
و لما كانت الأوضاع المالية العامة و المحلية تعاني من الفساد و الانحرافات التي عجزت الأجهزة الرقابية الحالية عن التخفيف منها و التقليل من انعكاساتها السلبية على المناخ الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي، فإن الضرورة ملحة لإعادة بعث فروع الحسبة المالية لتقوم بدورها الفعال في محاربة الفساد المالي الذي استشرى في الإدارة المالية العامة و المحلية .
1-مراقبة عمليات الجباية و التحصيل
لا تخلو عمليات الجباية و التحصيل للموارد العامة و الإيرادات المحلية من التجاوزات في حق الممولين سواء كانوا ضمن الأنشطة الاقتصادية الفردية أو المؤسسية، الأمر الذي يؤثر سلبا في مدى إستمراريتهم في الميدان الاقتصادي ، و تكون مهمة الحسبة المالية التأكد من عدم تعسف الإدارة، و الحد من تجاوزاتها في حق أرباب الأعمال و أصحاب الأنشطة الاقتصادية بالسرعة المناسبة التي تحمي حركية النشاط الاقتصادي من التأثر السلبي بتلك الممارسات .
و لا غرابة فإننا نلاحظ اليوم ضغطا ضرائبيا و جمركيا كبيرا بصورة مضطردة بسبب الفساد الكبير الذي تعاني منه الإدارات القائمة بهذه المهمة و تدهور كفاءتها التحصيلية من جهة، و بسبب تنامي السلوك التبذيري للإيرادات العامة من جهة ثانية .
كما أن التجاوزات قد تكون في حق المجتمع بسبب تنامي أشكال التهرب
(1) 33) ... نائل عبد الحافظ العوالمة، الرقابة المالية العامة:مدخل نظامي مقارن، مجلة الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، حدة ،1990، ص 57.