والاستئثار والاستحواذ في ظل عدم قدرة الهيئات الرقابية الأخرى على الحد من تطور الفساد المالي، بحكم ضعف سلطاتها و طول عمليات إجراءاتها الرقابية، و تزايد ارتباطها بالفساد الإداري المؤسساتي القائم . في حين نجد بأن استقلالية مؤسسة الحسبة و انكشاف إجراءاتها و شفافية رقابتها و سرعة متابعتها للتطورات الواقعية، و ارتباط حركيتها الميدانية بالجوانب المعنوية و العقائدية و الأخلاقية، أمور تجعل كفاءة هذه المؤسسة ترتفع في حفظ الموارد العامة و المحلية، فتكمل بذلك الجهود الرقابية القائمة و تسد هذا الفراغ الرقابي الحاصل حاليا .
و نعقد بأن تكاليف إقامة هذا الفرع الإحتسابي ستكون أقل من تكاليف التبذير الحالية مقارنة مع المكاسب المتوقعة الناتجة عن قدرتها على التخفيض المضطرد من الإنحرافات الكبيرة الحالية في استخدام المواد المالية العامة، المحلية.
خامسا: مراقبة عمليات إقامة القاعدة الهيكلية وتنمية البنية الأساسية المؤسسية والقانونية
1-مراقبة عمليات تنمية القاعدة الهيكلية وصيانتها وترشيدا استخدامها والانتفاع بها
إن تنمية القاعدة الهيكلية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية جزء لا يتجزأ من عملية التنمية الشاملة، و نجاح الدولة مرتبط بمدى كفاية قاعدتها الهيكلية
و بنيتها الأساسية، فالبنية"الأساسية الجيدة تزيد الإنتاجية، و تقلل تكاليف الإنتاج" [1] و تحسن ظروف الإنتاج و تسهل شروط الحياة .
1-1- دور مؤسسة الحسبة المتعلق بالقاعدة الهيكلية الاقتصادية
إن مؤسسة الحسبة ليست مسؤولة مسؤولية مباشرة على تنمية وصيانة القاعدة الهيكلية الاقتصادية لكن الدولة و الهيئات الوصية التابعة لها معنية بتطوير الفروع المتعلقة بها من طرق و جسور و موانئ و سدود و ترع و شبكات كهربائية و غاز
(1) 35) ... تقرير عن التنمية في العالم 1994 ، البنية الأساسية من أجل التنمية، البنك الدولي، 1994، ص 12، 13 .