فهرس الكتاب
بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
(آل عمران: 19) .
كما أن هذه الحنيفية أو الإسلام دعوة إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (إبراهيم: 35، 36) ، وهذا الملمح أو السمة يربط الخاتمية بالأولية من حيث كون إبراهيم عليه السلام (في الوضوح التاريخي) أول من بنى البيت الحرام، ومن حيث محمد - صلى الله عليه وسلم - رسول الإسلام، ورسول الله الخاتم، ودعوة إبراهيم عليه السلام وإسماعيل {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} (البقرة:129) ، وكتابه القرآن الكريم هو الكتاب المهيمن: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} (المائدة: 48) ، وهذا هو الرافد الثاني من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء، وإذا كان ما جاء به هو ما جاء به إبراهيم عليه السلام فإن خاتمية رسالة الإسلام وخاتمية رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - من أهم السمات التي تبدي مكة ذات جلال وجمال، ومكانًا ومكانة.
وتتجلى فكرة الخاتمية في مكة ولها، وفي علاقتها بالأولية في مسألة غاية في الأهمية هي نزول آية كمال الدين في (عرفات) قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (المائدة: 3) ، وهي آية نزلت كما نقل الواحدي عشية يوم عرفة، [1] في حجة الوداع، وإذا كان لنا أن نفهم قولهم
(1) أسباب نزول القرآن (للواحدي) 192.