الصفحة 25 من 43

ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم: 35 - 37) . وقوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} (الحج: 26) .

كما يظهر إخلاص مكة للتوحيد، أو بعبارة أخرى خلوصها من الشرك في فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وهو يكب الأصنام على وجوهها، وكان عددها ثلاثمائة وستين صنمًا، ويقول: (( جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقًا ) ). [1]

ليس ذلك فحسب وإنما أزال - صلى الله عليه وسلم - شعائر الوثنية وآثارها فبعث سراياه لإزالة الأوثان من القرى حول أم القرى فهدم (ذا الخلصة) ، و (اللات) ، و (العزى) ، [2] كما تأكد نقاء مكة من الشرك، بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 28) ، وفي مطلع السورة يعلن التوحيد يوم الحج الأكبر والبراءة من كلِّ مشرك، قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة: 3) .

(1) صحيح مسلم 12/ 133. كتاب الجهاد والسير، فتح مكة، إزلة الأصنام من حول الكعبة، حديث رقم (3333) .

(2) بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب 2/ 203، وانظر: فيه طرفًا من أخبار الأصنام وسبب اتخاذ العرب لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت