الصفحة 26 من 43

وفي خطبة الوداع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدًا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك، فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم ) ). [1]

وهذا الأمر أعطى مكة سَمتَها وسِمَتَها فقد تحقق فيها معنى الحرمة وهي السمة التي سيأتي الحديث عنها تاليًا.

4 -حرمة المكان والزمان:

ورد في القرآن الكريم لفظ (الحرام) وصفًا للبيت أو الكعبة في مواضع عدة منها قوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (البقرة: 149) ، وقوله تعالى: {وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (البقرة: 191) ، {ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (البقرة: 196) ، وقوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ} (البقرة: 217) ، وفي هذه الآية يظهر لنا اقتران حرمة الزمان والمكان حين يجعل الله سبحانه وتعالى انتهاك حرمة الزمان بالقتال في الشهر الحرام كبيرة وصدًا عن سبيل الله وكفرًا به، والمكان أشد حرمة ذلك أن المكان الحرام (مكة) محدود معروف بعلامات الحرم لكن الزمان المحرم ليس مقترنًا بالمكان هنا، بل هو زمان مبسوط في الأمكنة كلها، فالشهر الحرام حرام في مكة وغيرها.

(1) مسند الإمام أحمد، أول مسند البصريين، حديث رقم (19774) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت