الصفحة 28 من 43

وعموم هذا الكلام يفهم منه علاقة ما بين نشوء الزمان والمكان، وتفضيل بعضها على بعض ففضِّل زمان على سائر الأزمنة وفُضِّل مكان على سائر الأمكنة، ولا يذهب الفضلان عن بعضهما إذ الأصل إنما حرما ليستقيم الفعل (فعل التوحيد) وليتمكن الإنسان من إحداث التوحيد الخالص حين يشرع في الأشهر الحرم بتلبية الله قاصدًا بيته، مجيبًا دعوته معلنا التوحيد ونافيًا الشرك (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ... ) .

5 -القبلة (الهدى) : [1]

من تمام شرف المكان، واتسامه بسمة تجعله ليس مركز الأرض فحسب. [2] ولكن جاذب الأطراف إليه، إذ مَنَّ الله على رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأرضاه بأن جعل المسجد الحرام (القبلة) ، قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} (البقرة: 144) ، وقوله تعالى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ

(1) (*) ... أكثر المفسرين لم يوضح المراد بـ (هدى) في الآية (96) من آل عمران، انظر: تفسير الطبري 3/ 96 وما بعدها، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 145 وما بعدها، وذكر بعضهم كالزمخشري في الكشاف 1/ 447، والرازي في التفسير الكبير 8/ 149، والشوكاني في فتح القدير 1/ 364: أن معناها (قبلتهم) ، وانظر: الجلالين.

(2) التاريخ المفصل للكعبة المشرفة قبل الإسلام /55، وانظر: موقع (مكنون الإعجازالعلمي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت