الصفحة 29 من 43

وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (البقرة: 149 - 150) .

وإذا كان كل مساجد الأرض أضحت ذات محاريب وأن محاريبها في حائط قبلتها فإن ما يتمايز به المسجد الحرام أنه بلا محراب، وكأنه محراب الدنيا كلها، وصار من سمت الجهات في البلاد الإسلامية أن تكون الجهة التي يصلي إليها تسمى (القبلة) .

كما أن أركان الكعبة المشرفة ذاتها أضحت تسمى بأسماء الجهات وكأنها تتطلع إلى الأمكنة أو تجذبها إليها فركن يسمى الركن العراقي، والآخر الشامي، والثالث اليماني وذهب الرابع بفضل الحجر الأسود إلى التمايز حتى عن الجهة نفسها.

6 -بلد الشعائر والمشاعر:

ربما يمكننا أن نفهم الحج على اعتبار أنه شعيرة تجمع كثيرًا من الشعائر التعبدية من تلبية - حقيقتها التوحيد الخالص بنفي الشريك (لبيك لا شريك لك) ، والثناء عليه سبحانه بالإقرار بحمده ونعمته وملكه وتأكيد نفي الشريك (إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) ،- وصلاة، وصيام تطوع والحج كلُّه من حيث هو مناسك وأفعال خاصة من إحرام وتجرد من المخيط، وتحريم للمحظورات، ووقوف ... ومبيت، وذكر عند المشعر الحرام، وطواف وسعي ورميّ وذبح ... أقول إذا ما أردت أن أفهم الحج كذلك فإنه يستوقفني لفظا الشعائر والمشاعر، فكل عبادة أذن الله بها في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت