فهرس الكتاب
الزمان وهذا المكان تسمى (شعيرة) ، في مكان مخصوص يُسمى (شعيرة) ، قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 158) فجعل المكان شعيرة، وفي آية الذكر عند الإفاضة من عرفات، يقول الله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} (البقرة: 198) ، وفي آية (ذبح الهدي) قال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} (الحج: 36) .
قلت ما في مكة من شعيرة (عبادة) في مكان (مشعر أو شعيرة) إلا كان اسمها كذلك، فلا مشاهد فيها وإنما شعائر وفي لفظ الشعائر ما فيه من معنى الشعور والإحساس بقيمة المكان من جهة والإحساس بقيمة الفعل (العبادة) ؛ ولذلك فإن تعظيم الشعيرة جُعل دليلًا على تقوى القلوب فلا قلب تقي لمن يعظم ما ليس مشعرًا أو يعظم ما ليس شعيرة، وهنا تخرج المشاهد والآثار وغيرها مما ليس فيه تعبد ويبقى ماهو بحيز الحرم من حيث هو داخل فيه معظمًا بعظمة التحريم ومهابًا بمهابة البيت الحرام، وجليلًا بجلال قربه من الكعبة، وشريفًا لكونه عندما يفهم من المسجد عموم الحرم يضحى كل مكان فيه شريفًا. وعلى ذلك فإن تعظيم الكعبة والمسجد وتعظيم الصفا والمروة وعرفات ومزدلفة ومنى والأباطح كلها ... بل تعظيم مكة واديًا وجبلًا ... إنما مرد عظمته وجلاله إلى كونه مكانًا محرمًا بحرمة