فهرس الكتاب
الله، وعظيمًا لتعظيم الله ومباركًا بمباركة الله، وموئل المسلمين وقبلتهم ومهوى أفئدتهم، ومتولى وجوههم عند صلاتهم ودعائهم وموتهم، ولذلك كان من جلال هذا المكان أن يعظمه المقيم فيه، والداخل إليه ... ، وألا يشرك أو يلحد فيه {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الحج: 25) .
7 -المباركية:
(( إن بركة البيت الحرام ظاهرة فيما جعل الله فيه من الأجر العظيم بالصلاة فيه، والطواف به، والصلاة حوله، والعبادة ) )، [1] وفي الآية الكريمة: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} يرد لفظ (مباركًا) مشتقًا من (بارك) الذي تدور معانيه في القرآن بين معنى التنزيه في قوله تعالى: {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 54) ، وقوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (المؤمنون: 14) ، وغيرها من الآيات المشتملة على تنزيهه جلّ شأنه، وبين مباركة الأرض وما فيها كما في قوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا} (فصلت: 10) ، وما بين بعض الأرض كالشام في قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} (الأعراف: 137) ، وقوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 71) ، وقوله تعالى في السورة نفسها: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ
(1) من محاضرة للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله - نادي مكة الأدبي 26/ 11/1408هـ.