فهرس الكتاب
الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا، وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً} (سبأ: 18) ، وقوله تعالى في أول سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} ، ويلحق بها في دلالتها على بعض الأرض قوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} (القصص: 30) . وقد تكون المباركية زمانية كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} (الدخان: 3) .
وجاءت صفة للماء (المطر) كما في قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} (سورة ق: 9) ، ويلحق بها قوله تعالى: {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ} (الأعراف: 96) ، وجاءت صفة للكتات كما في قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} (الأنعام: 92) ، ومثلها في الأنعام: 55)، والأنيباء: 5)، و (ص: 29) ، ويجوز لي أن أفهم بركة المكان والزمان والكتاب سمة من سمات مكة، فهي التي قال عنها عزّ وجل: {مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} ، وفيها بدأ نزول الكتاب المبارك القرآن العظيم، واكتمل فيها نزوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ولربما استطعنا أن نضيف إليها الماء المبارك من السماء ومن الأرض، في الحديث عن زمزم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال عن زمزم (( إنها مباركة إنها طعام طعم ) ). [1]
(1) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، من فضائل أبي ذر، حديث رقم (4520) .