فهرس الكتاب
{لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} (سورة قريش) .
ويرد في تاريخ الحرم بعض من الأحداث أو الأخبار تنفر من إتيان المنكر في الحرم، ويذكر الأزرقي (( أن بمكة حي يقال لهم: العماليق فكانوا في عزة وكثرة، وثروة، وكانت لهم أموال كثيرة من خيل، وإبل، وماشية، وكانت ترعى بمكة وما حولها من مَرّ، ونَعْمَان وما حول ذلك، وكانت الخُرُف عليهم مُظلة، والأربعة مُغْدِقة، والأودية نِجِال، والعضاة مُلْتَفَة، والأرض مُبْقلة، وكانوا في عيش رَخيٍّ، فلم يزل بهم البغي والإسراف على أنفسهم، والإلحاد بالظلم وإظهار المعاصي والاضطهاد لمن قاربهم ولم يقبلوا [1] ما أوتوا بشكر الله حتى سلبهم الله تعالى ذلك، فنقصهم بحبس المطر عنهم، وتسليط الجدب عليهم، فكانوا يكرون بمكة الظل، ويبيعون الماء، فأخرجهم الله تعالى من مكة بالذر سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم، فكانوا حوله ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث أمامهم ويسوقهم بالجدب حتى ألحقهم بمساقط رؤوس آبائهم وكانوا قومًا عربًا من حمير، فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا، فأبدل الله تعالى الحرم بعدهم بجرهم فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه فأهلكهم الله عز وجل جميعًا ) ). [2]
(1) (*) لعلها (ولم يقابلوا) .
(2) أخبار مكة 1/ 89، 90، وانظر: طرفًا من ولاية جرهم وخزاعة في المصدر نفسه 1/ 90 وما بعدها، وفيها أنهم هلكوا ببغيهم وظلمهم.