الصفحة 35 من 43

كما أن في سياق التنفير من الإلحاد في الحرم والفجور فيه ما يروى من قصة إساف ونائلة، وهما صنمان كانا على الصفا والمروة، وكان من خبرها على ما يروي الأزرقي: (( إن جرهمًا لما طغت في الحرم دخل رجل منهم وامرأة يقال لهما(إساف ونائلة) البيت ففجرا فيه فمسخهما الله تعالى حجرين، فأخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما، وليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا فلم يزل أمرهما يدرس ويتقادم حتى صارا صنمين يعبدان )). [1]

ويتراوح التحذير من الإخلال بالأمن بين تحريم عضد شوكة، وتنفير صيده، وتحريم لقطته، إلى تحريم القتال فيه وسفك الدماء كما مر [2] كما جاء في الحديث الصحيح [3] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح: (( ... إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط [لقطتها] إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها ... ) ).

(1) أخبار مكة 1/ 88، وانظر: المصدر نفسه 1/ 89، 119، 120، 122، 178، وانظر: قصة الطواف بالبيت عرايا وسببها في 178، حيث التصق عضدا رجل وامرأة في الطواف عقوبة لهما ... الخ.

(2) انظر ما سبق عن الحديث حرمة المكان والزمان.

(3) صحيح مسلم 9/ 123. كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها، حديث رقم (2412) . وما بين المعقوفين ليس من الحديث، وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه:"فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحلُّ ساقطتها إلا لمنشدٍ ..."نفسه، 9/ 128، حديث رقم (2414) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت