فالقصد من تدريس هذا المقرر هو التعريف بعلم المقاصد؛ والتعريف بنشأته، وتطوره، وبالكتب المؤلفة فيه، ثم العلم -جملةً- بمقاصد التشريع العامة، ومقاصد التشريع الخاصة. فهذا القدر سَيُمَكّن المشاهد -إن شاء الله- وطالب العلم -إذا ضم إليه جملة من المعارف الأخرى- من معرفة شيء عن مقاصد الشارع ويمكنه -أيضا- من القدرة على الترجيح... وغيرها مما سنعرفه في فوائد هذا العلم.
جرت عادة العلماء حينما يدخلون في علم من العلوم أن يبدؤوا بتعريفه؛ حتى يكون واضحا في الذهن. علم المقاصد يمكن أن نبدأ بتعريفه؛ فنسأل أنفسنا ما المقصود بالمقاصد؟
المقاصد -لغة-: مكان القصد؛ أي: جمع مقصد، والمقصد: مكان القصد = اسم مكان من القصد والمقاصد جمع له، والقصد في اللغة هو الأَمّ إلى الشيء والتوجه إليه، وأحيانا يطلق على معنى التوكل، وأحيانا على معنى الطريق المستقيمة، ويطلق على التوسط؛ كما في حديث: (القصد تبلغه) ؛ أي: التوسط هذا هو المعنى اللغوي.
أما المقاصد بالمعنى الاصطلاحي؛ فالذي صار عليه العلماء الذين كتبوا في هذا الجانب أنهم أطلقوا إطلاقين؛ الإطلاق الأول: إطلاق عام يشمل مقاصد الشارع ومقاصد المكلفين فهو يشمل حقيقتين، وهذا الطريق هو الذي سار عليه الإمام الشاطبي حينما خصص كتابا في المقاصد ضمن كتابه المسمى"الموافقات"فلما بدأ كتاب المقاصد؛ قال: إن المقاصد لم يعرفها أحد بهذا الإطلاق بما يشمل مقاصد الشارع ومقاصد المكلفين.
ولهذا قد يتساءل البعض ويقول لماذا لم يعرف الشاطبي المقاصدَ؟
لأنه أطلق المقاصد وأراد بها حقيقتين مخلفتين؛ فلا يجمعهما لفظ واحد إلا إذا أراد أن يستخدم العقل هو كذا وكذا... فهو لم يحدها؛ لأنها مكونة من حقيقتين مخلفتين.
وإنما قال: المقاصد قسمان:
-القسم الأول: مقاصد الشارع ثم تكلم عنها، وفصل الكلام فيها.
-القسم الثاني: مقاصد المكلفين.