أما غيره من العلماء الذين جاؤوا بعده من المتأخرين وأغلبهم من هذا العصر؛ فهم عرفوا المقاصد تعريفا خاصا على اعتبار أنها مقاصد الشارع وقالوا: إن لفظ المقاصد إذا أطلق؛ قُصد به مقاصد الشارع، وأما مقاصد المكلفين فخصوها بالإضافة فلا نقول: المقاصد فقط، وإنما نقول: مقاصد المكلفين.
فإذن الإطلاق العام هو ما ورد في كتاب"الموافقات"للشاطبي، والإطلاق الخاص هو إطلاق المقاصد على مقاصد الشارع, والذين أطلقوا المقاصد على مقاصد الشارع: بعضهم قال: يكفي أن تُعرف بـ"أل"و"أل"هنا هي العهدية ونقول: المقاصد هي مقاصد الشارع من التكليف، وهناك من قال: ينبغي أن نخصها ونقول: مقاصد الشارع ونعرف مقاصد الشارع.
فهناك من كتب في مقاصد الشارع استقلالا وهناك من كتب في مقاصد المكلفين أيضا استقلالا بهذا الاسم. وموضوعاتنا التي سوف نتناولها بالدرس ستكون في مقاصد الشارع فلهذا يمكن أن نعرف مقاصد الشارع بأنها: المعاني والحكم التي راعاها الشارع عند تشريع الأحكام في جميع أبواب الشريعة أو في بعضها. فهذه مقاصد الشارع وهي معانٍ وحكم سامية راعاها الشارع وبنى عليها أحكامه؛ إما في جميع أبواب الشريعة، وإما في بعض أبواب الشريعة.
ومن خلال التعريف نستطيع أن نقول: إن هذا التعريف يوحي بأن هناك مقاصد عامة ومقاصد خاصة بكل باب وهذا هو الذي ذكره علماء المقاصد أو العلماء الذين بحثوا فيها.
فنقول -مثلًا-: من مقاصد الشريعة أنها تحقق مصالح العباد؛ فهذا مقصد عام من مقاصد الشريعة. ورفع الحرج -مثلًا- هذا مقصد عام، ويدخل في هذا حفظ النفوس وحفظ الأموال... كل هذه مقاصد عامة.
لكن إذا نظرت إلى باب من أبواب الفقه؛ تجد أن له مقاصد تخص هذا الباب؛ فينبغي أن تعلم؛ لأنها ستبين لنا محاسن الشريعة وستبين لنا الحق في مجال الاختلاف بين العلماء كما سنعرف الكثير من فوائدها.
إذن هذه هي المقاصد؛ فما تعريف علم المقاصد؟