الصفحة 1305 من 6458

لكن أنا ذكرت توجهًا آخر وهو لا يتعارض تمامًا مع كلام الشاطبي ولكن يأخذه بحذر، فقلت: إن هناك من العلماء من يقول نحن مع الشاطبي فيما يتعلق بالتكليف ما فيه تكليف لا يمكن أن يتغير تفسيره أو معناه، ولكن ولا يمكن أيضًا أن يُضاف إليه إضافة، وأما في ما عدا ذلك مثل الآيات الكونية ونحوها؛ فلا مانع من أن نضيف في تفسيرها ما توصل إليه العلم الحديث ليستغله الداعية في نشر الإسلام وبيان سبق هذا القرآن إلى حقائق وعلوم لم تكن معروفة عند العرب تفصيلًا، وإنما كان لهم بها نوع اهتمام مثل الطب والفلك وغيره من العلوم. فالقصد أن التفسير العصري ينبغي أن نعرف أن المراد منه هو بيان معانٍ للقرآن لم تكن معروفة عند العرب. فنقول: فيما يتعلق بالتكليف من أمر ونهي ونحوهما؛ فهذا لا يمكن الإضافة فيه، وأما ما يتعلق بما عدا ذلك؛ فلا مانع من أن نبين بعض المعاني التي اتضحت لنا بعد تطور العلم الحديث وانتشاره ليكون ذلك معينًا على الإقناع والدعوة إلى هذا الدين لكن شرطنا شرطًا وهو ألا يتعارض ولا يتصادم مع ما نُقِلَ من تفسير عن السلف، وإنما يكون يعني مجرد إضافة له، ثم أيضًا شرطنا ألا نجزم بأن هذا هو المراد؛ لأن الجزم بأن هذا هو مراد الله دون غيره هذا قد يؤدي -كما ذكر الإخوة في الجواب- إلى القول بأن الصحابة ما فهموه، وأنهم كانوا يجهلون معاني القرآن، والتابعون أيضًا ما كانوا يفهمونه، وهذا بطبيعة الحال لا يمكن إقراره في ضوء المقصد العام الذي ذكرناه، وذكره الشاطبي وقررناه واستدللنا عليه، وهو أن الشرع إنما وضع الشريعة لِتُفهم، ولم يجعلها عبارات وطقوسًا غير معروفة المعنى، وإنما أتى بالشريعة لِتُفهم، هذا خلاصة الجواب عن السؤالين السابقين، وأما درس اليوم فبمشيئة الله تعالى سنواصل قراءة ما لم نقرأه من القواعد التي ذكرها الشاطبي حول هذا المقصد، ثم نضيف بعض الأمثلة في أثناء الشرح؛ لأن كثيرًا من الإخوان يطالبون بالتمثيل ويصعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت