فهرس الكتاب
القواعد الفقهية - المستوى الثالث
الدرس الثاني عشر
النوع الثالث مقاصد وضع الشريعة للتكليف بمقتضاه
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على أشرف خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حديثنا اليوم بمشيئة الله سيكون عن النوع الثالث من أنواع مقاصد الشارع التي عدها الشاطبي في بداية كتابه المقاصد، وجعلها أربعة أنواع فرغنا من اثنين منها والآن نتكلم عن النوع الثالث وهو مقاصد الشارع من وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها.
والمقصود بهذا المقصد أن الشارع حينما وضع هذه الشريعة ليكلف الخلق بما تقتضيه من أمر أو نهي فالأصل أن الأوامر يطلب الامتثال لها وفعلها إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الندب. وأن كل نهي يأتي في القرآن أو في السنة يكون منهيا عنه يعني يكون غير مقصود الوقوع لله -جل وعلا- وغير مرغوب فيه إما على فيكون النهي عنه على سبيل الحتم ويكون فعله محرما، وإما ليس على هذا السبيل فيكون فعله مكروها هذا يعني تقديم بين يدي هذا المقصد العظيم وهو أن الشارع وضع الشريعة ليكلفنا.
من هذا المقصد ننطلق إلى ذكر بعض القواعد التي تنبي على هذا ونستطيع أن نسميها القواعد المقاصدية المنطلقة عن هذا المقصد أو المترتبة على هذا المقصد وأولها أن الله -جل وعلا- أول هذه القواعد أن الله -جل وعلا- لم يكلفنا ما لا يدخل تحت قدرتنا.