فهرس الكتاب
هذه المسألة تكلم عنها أكثر الأصوليين، ولهذا فالشاطبي يقول إنني في هذا المجال أنا لا أستطيع أن أزيد على ما قاله الأصوليون من أن الله -جل وعلا- لم يكلف الخلق بما يعجزون عنه ولا يقدرون على فعله، ويكادون يتفقون على هذا من حيث الوقوع يعني أنه لم يقع في الشريعة التكليف بما لا يطاق، والمقصود ما لا يطاق الذي يعجز الإنسان عنه لا يمكن أن يطيق فعله هذا لم يرد في الشريعة، وإنما وجد بعد الخلاف في أنه هل يجوز عقلا أن يكلفنا الله بما لا نطيق أم لا يجوز؟ وهذه مسألة ليست بذات أثر. ومن الغريب أن بعض الكتب الأصولية حينما تبحث فيها؛ تجدهم يقولون إن مذهب أهل السنة أن الله يمكن أن يكلف الخلق بما لا يطيقون، هذا ليس بصحيح؛ لأن مذهب أهل السنة هو ما وافق الكتاب والسنة والله -جل وعلا- يقول: ? لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ?، ما زاد عن وسع الإنسان وعن قدرته وطاقته؛ لا يمكن أن يكون مأمورا به أو منهيا عنه. وحينما نزلت هذه الآية وما بعدها وما قبلها من الآيات. جاء في صحيح مسلم أن الله استجاب للمسلمين دعاءهم لأن أول الآيات ?آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ? [البقرة: 285] .