فهرس الكتاب
يعني قبل هذه الآيات: ?إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَّشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ? [البقرة: 284] ، خاف بعض الصحابة، وقالوا هذه والله لا نطيقها إذا كان كل ما يخطر على بالنا، أو على بال الإنسان سيحاسب عليه حتى مجرد حديث النفس؛ هذه لا نطيقها فأرشدهم النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أن يقولوا ? سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ?، وأن يقولو?رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ? [البقرة: 286] .
فأُرشدوا إلى هذا الدعاء، وورد في الحديث الصحيح في صحيح مسلم وغيره أن الله قال قد فعلت يعني استجبت لكم هذا الدعاء. فلهذا تقرر عند علماء الفقه جميعا لا يختلفون في أن ما يعجز عنه الإنسان لا يكون مكلفا به، ولا يؤمر بما يعجز عنه، ولا ينهى عما يعجز عن رده أو دفعه هذا متفق عليه بين الفقهاء، وأما ما يذكر في بعض كتب العقائد من أنه يوجد التكليف بما لا يطاق أو أن كثيرًا من التكاليف هو مما لا يطاق؛ فهذا ليس بصحيح، ولا حقيقة له. وكثير من هذه الأقوال مذكورة والتي نسبت إلى أبي الحسن الأشعري هي من الإلزام يعني ألزموه بها إلزاما وهو لم يقلها صراحة، وإنما قالوا يلزم من كلامه قوله في مسألة كذا ومسألة كذا أنه يقول إن التكاليف الشرعية مما لا يطاق.