الصفحة 1327 من 6458

لا يهمنا هذا الوضع الآن لكن يهمنا ما اتفق عليه الفقهاء جميعا من أن من مقاصد الشارع أن لا يكلف الإنسان ما لا يدخل تحت قدرته وما يعجز عنه أبدًا سواء في جانب الأمر أو في جانب النهي. هذه الحقيقة متقررة التي دلت عليها النصوص الشرعية، ودل عليها استقراء الشريعة من أولها إلى آخرها لا تجد تكليفا يؤمر به الإنسان أو ينهى عنه إلا وهو داخل تحت قدرته يستطيع أن يفعله أو لا يفعله. أما ما خرج عن هذا؛ فلا يكون داخلا تحت أمره ونهيه تحت الأمر والنهي بمعنى أنه لا يكون مأمورا به ولا منهيا عنه.

هذه القاعدة المقاصدية يتفرع عليها فروع كثيرة؛ من هذه الفروع مثلًا أنه لو وجد في نصوص الشرع ما قد يدل ظاهره على أن الله أمرنا بما لا يدخل تحت قدرتنا؛ فإنه لا بد من تأويل هذا وبيان معنى صحيح يستقيم مع نصوص الشرع، ويضرب الشاطبيُّ لهذا أمثلة بقوله تعالى: ? وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ ? [آل عمران: 102] .

يقول هذا لو أخذت بمقتضى الوضع اللغوي؛ لقلت كيف ننهى عن الموت لا تمت إلا وأنت مسلم كيف؟! هل موتي وحياتي بيدي؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت