فهرس الكتاب
فنقول: لا، ليس بلازم، لا يلزم من هذا أن يكون قاصدًا لما ينشأ عن السبب وإن كان عالمًا به، وقد ضربنا لكم مثالًا بالطبيب الذي قد يشق بطن المريض، في الأمور العادية فإنه هو لا يقصد المشقة مع علمه بوجود المشقة، لكنه ما يقصدها، وإنما يقصد مصلحة المريض، كذلك الإنسان وتصرفه في ملكه، تصرف الإنسان في ملكه قد يضر ببعض جيرانه، هذا الضرر قد يكون مقصودًا له؛ لأنه هو ليس معصومًا من قصد ضرر الإنسان، قد يكون مقصودًا لكن أحيانًا كثيرة قد يكون غير مقصود، يعني حينما تكون أنت سكنت مثلًا في حي جديد، وجارك له أرض بجوارك فأتى يعمرها، هو يحرص ويُحَرِّص من يعمل في بيته مثلًا أن لا يؤذوك لكن لا بد أن يصيبك شيء من الغبار، لا بد أن يصيبك شيء من الإزعاج في وقت الظهيرة مثلًا وما أشبه ذلك، هذه أمور لا بد منها، هل تجزم بأنه قاصد لها؟ هل تقول: هو ما عمر بيته إلا لقصد إيذائي؟ ما عمر في أرضه إلا بقصد إيذائي؟ لا تقول هذا طبعًا، يعني وهذا أمر بعيد هو عمر بيته ليسكن، لكن هذا الأمر ملازم له، يعني تقول: أنا أنام مع وقت الظهيرة مثلًا ويأتيني من الغبار ويأتيني من كذا، هذه أمور ملازمة لهذا العمل هو لم يقصده مع علمه بها، هو يعلم أنك ستتأذى نوعًا ما، لكنه لم يقصد لهذا، هذا في الغالب، ولهذا إذا كان قاصدًا للإيذاء؛ فهو آثم، وإذا لم يقصد الإيذاء؛ فلا إثم عليه؛ لأنه فعل ما يجوز له فعله.
إذن ليس هناك تلازم بين علم الإنسان بما يتسبب عن الشيء، وبين كونه مقصودًا له، ولله المثل الأعلى؛ فكون الله -جل وعلا- يعلم بما يتسبب عن هذا العمل من مشقة ليس دليلًا على أنه قاصد لها، بدليل أيضًا أنه نفى هذا وصرح في آيات كثيرة، بأنه لا يقصد إلى إعنات العبد ولا إلى ما يشق عليه، وإنما قصد إلى ما فيه مصلحته.