فهرس الكتاب
فأجاب عن هذا أو فيجاب عن هذا بأن تكليف المكلف بما فيه مشقة معتادة لم يكن القصد فيه إلى ذات المشقة، القصد ليس إلى ذات المشقة بل إلى المصلحة الناشئة عن هذا العمل بغض النظر عما يتبعه من مشقة، كما أن الطبيب مثلًا قد يشق بطن المريض لاستخراج الزائدة الدودية، أو لاستخراج داء في بطنه، ويعلم هو أن في هذا مشقة، ولا إشكال في ذلك، ومع ذلك هو لا يقصد إلى هذه المشقة، هو يقصد إلى المصلحة، فالشارع مقصوده هو إلى المصلحة الملازمة لهذه المشقة حيث رجح هذه المصلحة ولم تعد المشقة ذات اعتبار عند الشارع ولم يلتفت إليها ولم يعتبرها.
كذلك قد يعترض على هذا، أورد اعتراضًا ثانيا وقال: إن الله -جل وعلا- يعلم أن هذا العمل تترتب عليه مشقة وتلازمه مشقة؛ فكيف تقولون: إنها غير مقصودة للشارع وهو يعلمها؟ ألا ترون أنه يعلمها؟
نعم.. الله يعلم أن هذا العمل الذي أمرنا به قد يكلف بعض الناس مشقة وقد يوقع بعض الناس في مشقة يسيرة. ولكن الجواب عن هذا أن علم الله -جل وعلا- بما يصاحب هذا العمل من المشقة أيضًا ليس دليلًا على أنه قصدها، هو قصد العمل، والمشقة جاءت تبعًا، فالمشقة بذاتها ليست مقصودة لله -جل وعلا-، وهذا نظير ما ذكرنا لكم، يعني القاصد إلى السبب، هم يقولون: القاصد إلى السبب إذا علم بما يتسبب عنه أو بما ينتج عنه يكون قاصدًا إلى هذا المسبب، يقولون: الذي يأمر بسبب وهو يعلم أن السبب ينتج عنه شيء هو أكيد قاصد إلى نتيجته.