فهرس الكتاب
لو نأخذ أيضًا مما يترتب على هذا الأصل وهو: أن الشارع لا يقصد إلى المشاق يترتب عليه أصل آخر ذكره المصنف في فصل قادم وهو أن المشقة ليس للمكلف أن يقصدها، إذا كان الشارع لا يقصد هذه المشقة بذاتها فكذلك نقول: ليس للمكلف أن يقصد إلى المشاق طلبًا لزيادة الأجر، وهذا الأمر أيضًا من الأمور التي قد تشكل، من الأمور التي قد تشكل أنه ورد مثلًا أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (أجركِ على قدر نصبك) قاله لعائشة، وورد أيضًا عن بني سلمة أنهم رغبوا في الانتقال إلى جوار المسجد فأخبروا النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبروه بذلك برغبتهم، فقال: (بني سلمة! دِيَارَكُم -؛ أي الزموا دياركم- تُكتبْ آثارُكم) فنهاهم عن الانتقال إلى قرب المسجد، كذلك ورد بعض الآثار عن أبي موسى الأشعري أنه كان يتخير الأوقات شديدة الحر ويصوم فيها، فمثل هذه الأمور قد تشكل، يقول: كيف تقولون: إن العبد ما يجوز له أن يقصدها وقد وجد ما يدل على أن بعض الصحابة أرادوا الانتقال إلى قرب المسجد فنهاهم الرسول؛ لأن آثارهم تُكتب، فمجيؤهم من مكان بعيد فيه نوع مشقة عليهم ومع هذا لم يأمرهم بالاقتراب من المسجد أو لم يطعهم في ذلك؟