فهرس الكتاب
أجاب المصنف عن هذا بعدة أجوبة، منها جواب عام، خلاصته أن هذه أمور آحادية أو أخبار جزئية يمكن أن تكون معارضة لقاعدة عامة تقررت بنصوص شرعية قطعية والقاعدة عندنا: أن الجزئيّ حينما يتعارض مع القطعيّ الكلي يُؤَوَّل، وينظر في تأويله، هذا جواب عام، ثم أجاب جوابًا تفصيليًا وقال: (أما طلب بني سلمة الانتقال؛ فقد ورد في بعض روايات الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهاهم عن الانتقال حتى لا تخلو الناحية التي هم فيها ممن يحرس المدينة من تلك الجهة) ففي بعض روايات الحديث أنه كره أن تخلو تلك المنازل ممن يحرس المدينة من تلك الجهة وخشي أن يأتي عدو من جهتها فلا يعلم به إلا وقد باغتهم في وسط المدينة، وهم كانوا في نواحي المدينة، فكان يُقِرّ أصحاب المنازل التي في ضواحي المدينة، حتى يكونوا عيونًا له فلا يهجم عليه من عدوه من لا يعلم به حتى يصل إليه، فهذا توجيه حسن.
وما نُقِلَ عن أبي موسى الأشعري أيضًا أجاب عنه، وقال:(أولًا يحتاج إلى ثبوت هذا عنه من حيث السند.
وثانيًا: هو فعل صحابي لا يكفي .. لمواجهة بعض النصوص القطعية)فالخلاصة أنه انتهى إلى أن المكلف لا يجوز له أن يقصد إلى المشقة بذاتها، ومما يدل على ذلك قصة أبي إسرائيل التي سبق الكلام عنها، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهاه عن أن يقصد إلى المشقة، وما وقف في الشمس إلا لزيادة المشقة، فنهاه عن ذلك.
أسئلة الحلقة.
السؤال الأول: كيف ترد على من زعم أن المشقة المصاحبة للعمل مقصودة للشارع واستدل على ذلك بأن الله يعلمها ويعلم ملازمتها للعمل؟
السؤال الثاني: هل يثاب المكلف إذا قصد المشقة المصاحبة للتكليف مع إمكان الانفكاك عنها؟