فهرس الكتاب
تابع المشقة المصاحبة للتكليف
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
في الحلقة الماضية كان السؤال الأول:
كيف ترد على من زعم أن المشقة المصاحبة للعمل المقصودة للشارع؟
السؤال الثاني:
هل يثاب المكلف إذا قصد المشقة المصاحبة للتكليف مع إمكان الانفكاك عنها؟
أجابت الأخت على السؤال الأول قالت: يُرد على من قال إن المشقة المصاحبة للعمل مقصد من الشارع نقول:
الشارع لم يقصد المشقة بذاتها إنما بما يلزم منها من المصالح، ولا يلزم علم الله الهادي المشقة أنها مقصد للشارع إنما نقول فالله يعلم ذلك ولكنها غير مقصودة لذاتها إنما لما يترتب منها من المصالح والمثال على ذلك حتى في البشر قد يفعل الإنسان شيئا ويعلم أن فيه مشقة لكن يعملها لكونها يلزم منها مصالح. ولهذا الطبيب يجري العمليات مع علمه لما فيها من المشاق إلا أنه يراعي ما يلزم منها من المصالح والله أعلم.
الجواب في الجملة هو جواب صحيح أن المشاق التي تصحب التكاليف ليست مقصودة بذاتها للشارع، وإنما هي تأتي تبعا، وإذا أثيب فإنما يثاب على العمل بما فيه من المشقة، ولا يكون الثواب على المشقة لو انفصلت.
واستدلال من يعارض هذا بكون الله -جل وعلا- يعلم بأن هذه المشقة ستترتب على هذا العمل هذا مردود بمثل ما قالت الأخت لأن علم الله بكون هذا العمل سيترتب عليه مشقة في حق فلان من الناس أو فلان من الناس مثلًا هذا ليس معناه أنه قصد إلى تلك المشقة، وإنما قد يعلم الله -جل وعلا- أنه تترتب عليه بعض المشاق ولكن ما فيه من المصالح أعظم؛ فلهذا يكلف به ويأمر به ويطلبه من عباده لما فيه من المصلحة وتصبح المفسدة أو المشقة المصاحبة هنا غير معتبرة. ونحن قد مر معنا فيما مضى أن المفسدة المرجوحة تعتبر كأنها غير موجودة ولا ينظر إليها ولا يعلق بها الحكم.
إجابة الأخ على الجواب الثاني: