الصفحة 1367 من 6458

إذا كان الشارع لم يقصد المشقة فليس للمكلف أن يقصد إلى المشاق طلبا لزيادة أجر فكون قصد الشارع من وضع التكليف العمل نفسه فموافقة قصد الشارع هو المطلوب من مقاصد معتبرة في التصرفات فمن قصد المشقة يكون مخالفا لقصد الشارع، وكل قصد خالف قصد الشارع باطل بل هو من قبيل ما ينهى عنه وكل ما ينهى عنه؛ فلا أجر فيه وحديث أبي إسرائيل دليل على عدم قصد المشقة لذاتها.

وأما احتجاجهم بحديث بني سلمة بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (دياركم؛ تُكتب آثارُكم) ، وحديث أبي موسى الأشعري أنه كان يتخير الأوقات شديدة الحر عند صومه وما أشبه ذلك؛ فالجواب عليها أنها أخبار جزئية تعارض كليا قطعيا فتؤول.

ثم إن بني سلمة أبقاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- لا للمشقة ذاتها بل لما فيها من مصلحة وهي أن لا تخلو المدينة من تلك الجهة ممن يحرصها وحديث أبي موسى فهو فعل صحابي لا يكفي برد النصوص القطعية

نعم، هذا جواب أيضا موفق وصحيح وتفصيليّ يبدو أنه قد رجع إلى كلام الشاطبي لأن العبارات التي ذكرها هي عبارات الإمام الشاطبي.

في بداية هذه الحلقة أشكر الإخوة الذين تواصلوا مع هذا الدرس وأجابوا عن الأسئلة وأرجو الله أن يوفقنا وإياهم لما فيه الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت