فهرس الكتاب
يعني مجاهدة هي ما جاءته إلا بمجاهدة نفسه يعني ما وصل لهذا التلذذ في العبادة إلا أنه جاهد نفسه على القيام وترك الملذات مِنْ ورائه وسعى للآخرة.
كلام الأخت كلام جميل وهو لا يتعارض مع ما قلناه. فالإنسان حينما يجد من نفسه العجز مثلًا أو التكاسل أو الكسل ينبغي عليه أن يتذكر ما رتب الله -جل وعلا- على هذه العبادة من الأجر والمثوبة فأولئك العباد والزهاد الذين يقضون أوقاتهم ما بين صيام وصلاة وذكر وقراءة قرآن وإسداء معروف للناس وإعانة لهم هؤلاء العباد لولا أنهم تذكروا ما أعد الله -جل وعلا- لعباده المطيعين له من الآجر والمثوبة؛ لما صبروا على مثل ما هم فيه. لكن هم لما قارنوا ما سينالهم من الأجر والمثوبة وعلو الدرجات بهذا العناء؛ وجدوا أن هذا العناء يسير جدا بالنسبة إلى الجزاء الكبير الذي سينالونه. فهم لما آمنوا إيمانا حقيقا بذلك؛ تضاءلت أمامهم حظوظ الدنيا، أصبحت حظوظ الدنيا لا تساوي شيئا بالنسبة لهم حينما قاسوها بالآخرة لكن الناس ليسوا جميعا على وتيرة واحدة، ولن يكونوا على نمط واحد.
فما ذكرته الأخت من أن الإنسان يجب أن يجاهد نفسه هذا مطلوب منه نعم مطلوب منه الله تعالى يقول: ? وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ? [العنكبوت: 69] ، والرسول أيضا يقول: (إنما الحلم بالتَّحَلُّمِ والصبر بالتصبر) ، يعني أنت لا تقول أنا خلقت هكذا غير حليم سريع الغضب وتقتصر على هذا، وتقول أنا رضيت بهذا وهذا قسمي.
أنت بإمكانك -إن شاء الله- بمعونة الله -جل وعلا- أن تغير من هذه الطباع، وتصبر مثلًا على ما يصيبك من الأذى، وتعفو عن الجاهل الذي تعدّى عليك. فالإنسان يبذل جهده ويجاهد نفسه لعله يجد بعد ذلك اللذة؛ لأن العبادة لها لذة لا تعدلها لذة. لكن لا يجدها الإنسان إلا بعد مجاهدة النفس، والإيمان واليقين التام بما أعد الله -جل وعلا- لعباده الصالحين يوم القيامة.