فهرس الكتاب
الدرس الخامس عشر
مقاصد وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها
نستعرض أسئلة ما قبل الحج، وإن كان الفاصل طويل ولكن هذه بعض الطلاب لم ينسوا هذا الفاصل ما شاء الله تبارك الله، أسأل الله -سبحانه وتعالى- لهم التوفيق.
السؤال الأول: متى يجب على المُكَلَّف الأخذ بالرخصة؟
قالت: يجب على المُكَلَّف الأخذ بالرخصة من عَلِم من نفسه أو غلب على ظنه أنه لو استمر في العبادة المصحوبة بالمشقة والتي لم يتطلبها ولم يبحث عنها هو بنفسه، ولكن وقعت عليه بدون ذلك، فإن أدت به خلل في نفسه، أو إلى بعضٍ، أو كره، أو حتى إلى انقطاع هذه العبادة والتبرم منها وأدائها بغير رضا النفس، فمثل هذا من يجب عليه الأخذ بالرخصة. هذا هو جوابه.
هذا جواب صحيح وموفق وكافٍ -إن شاء الله- فالمُكَلَّف إذا حسَّ أو غلب على ظنه أنه إذا استمر في العبادة مع ما فيها من المشقة الموجبة للرخصة، إذا استمر فيها وعلم أن هذا سيؤدي إلى انقطاعه أو إلى خلل في نفسه، أو في بدنه، أو في ماله فإنه مما يؤدي أحيانًا إلى تبرمه من العبادة، أو أدائها بغير رضا نفس فإنه يجب عليه أن لا يفعل، وأن يأخذ بالرخصة سواءً كانت رخصة تأخير، أو غير ذلك من الرخص.
السؤال الثاني: ما الحكمة من عدم تكليف الشارع بالشاقِّ من الأعمال؟
يقول: الحكمة من ذلك ترجع إلى أمرين:
الأمر الأول: أن الله -سبحانه وتعالى- لا يريد من العبد أن يبغض العبادة، أو ينقطع عنها، أو يتخلَّى عنها بسبب ما يُقارنها من المشقة.
والأمر الثاني: ألا يؤدي ذلك إلى الخلل بالوظائف الأخرى والأعمال الأخرى المطلوبة من العبد.
هذا جواب تام في الحقيقة وجواب مُوَفَّق، وهو مختصر ومفيد، وأتى على المطلوب من غير زيادة.
لو تبدءون يا شيخ بما أردتم ثم نبدأ بالدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: