فهرس الكتاب
إذن هذا كله يبين لنا أن هذا الدين وسط، وأن هذه الشريعة هي وسط بين الشرائع، وأن الطريق الأوسط دائمًا هو الطريق المستقيم، قد يقول قائل: أنت الآن تقرر أمورًا واقعة، ماذا نستفيد من هذا المقصد؟ يعني هذا مقصد وضع الشريعة أو أن من مقاصد وضع الشريعة للتكليف حمل الناس على الطريق المستقيم، ما الذي نستفيده؟
نقول: نعم فيها فائدة عظيمة، من فوائده أن الداعية إلى الله -جل وعلا- ينبغي أن يستفيد من هذا المنهج، منهج التوسط فينظر في حال المدعوين، حال من يخاطبهم فيحملهم على ما يُصلح شأنهم؛ إن رأى منهم انهماكًا في الدنيا حذرهم منها، وإن رأى منهم انقطاعًا عن الدنيا وانقطاعًا للتعبد بما يؤدي إلى شيء من الإخلال أيضًا ذَكَرَّهم بعفو الله ورحمته وفتح أمامهم الطريق، كذلك الذين يئسوا يعني اليائسون، بعض الناس يكون عنده يأس من رحمة الله ويقول: أنا فعلت من الذنوب والمعاصي ما لا قِبَلَ لي به فأنا لا يمكن أن أتوب، كيف أتوب وأنا عندي معاصي كثيرة أنتم ما تعرفونها؟ حينما تبين له أحاديث الوعد، وآيات الوعد وأن الأمر -إن شاء الله- يمكن إدراكه تفتح له سبيل التوبة إلى الله والرجوع إليه، كذلك حال المفتي أيضًا، المفتي حينما يستفتيه المستفتي ينظر في حاله وتكون فتواه تبعًا لذلك، تبعًا لحال من يستفتيه، فهذه القاعدة لها فائدة ليست مجرد تقرير أشياء موجودة نحن نذكرها كما هي أو نخرجها بشكل مختصر، وإنما هي أيضًا ينبغي أن تكون ديدننا في الدعوة إلى الله في حمل الناس...
طيب يا دكتور عامة الناس كيف يستفيد من هذه القاعدة؟.