فهرس الكتاب
أو التوليف بين هذين الأمرين هو أن يسير الإنسان على سبيل الوسط.
التوسط جاء في مواطن كثيرة، تجده مثلًا في موضع من المواضع يأتي التحذير جانب التحذير يكون هو الغالب، وتعظيم الذنب، حينما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه) يعني هذا فيه تشديد على خيانة الجار، (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) هذا أيضًا فيه تشديد على العقوبة على من يفعل مثل هذا الفعل، لكن انظر إلى مواضع أخرى تجد فيها أحاديث الوعد وآيات الوعد تجد أنها أيضًا تنقذك حينما تصطك عليك الأمور من جانب تجد أن آيات الوعد هي تُسَرِّي عن نفسك قليلًا وتريحك قليلًا وتبشرك بالخير، تجد أن من قال لا إله إلا الله مؤمنًا بها وجبت له الجنة، يعني من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقًا من قلبه وجبت له الجنة، وتجد أيضًا الثواب العظيم على مجرد كليمات تقولها. (من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يومه مائة مرة كأنما أعتق عشر رقاب من ولد إسماعيل) فالذي يعني طريق الوسط في فهم مثل هذه الأمور ما هو؟ هو أن نضم هذه الآيات بعضها إلى بعض، وأن تكون حاملًا لنا على الطريق المستقيم، فلا نغتر بآيات وأحاديث الوعد، ونقول: الحمد لله، من قال لا إله إلا الله فهو في الجنة فلماذا أصلي؟ فهذا خطأ عظيم، ولا يصيبنا الإحباط ونقنط من رحمة الله -جل وعلا- عندما نجد بعض أحاديث الوعيد أو آيات الوعيد، ونظن أننا لم نفعل شيئًا.