الصفحة 1398 من 6458

أنه أتاه مال من البحرين فكثر المصلون معه في ذلك اليوم في صلاة الفجر، حتى الذين كانوا في قرى ونواحي بعيدة عن المدينة، وما كانوا يشهدون الصلاة معه، كانوا يصلون في مساجدهم جاءوا وصلوا معه، فعرف مقصدهم، أنهم أرادوا شيئًا من متاع الدنيا فأراد أن يعلمهم ويردهم إلى الصواب مثل الراعي الحاذق مع إبله، ومثل الطبيب الماهر مع مريضه، إذا رآه يأكل من الطعام كثيرًا قال: لا.. اترك هذا الطعام هذا قد يضر بك، إذا رآه يمتنع عن الطعام نهائيًّا قَرَّبَ إليه بعض الطعام وقال: كُل من هذا الطعام، فهذا حال الطبيب الحاذق، والراعي الأمين مع رعيته، الرسول -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك، قال: (والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتتنافسونها كما تنافسها الذين من قبلكم) أو: (فتتنافسونها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم) فتجد أن نصوص الشرع مرة تأتي بالترغيب في العمل في الحياة الدنيا ? وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ? [القصص: 77] ، هذه الآية تجد أنها جمعت بين الأمرين، جاءت بالتوسط، بينما تجد آيات أخرى تقلل من شأن الحياة الدنيا، هذه التي تقلل من شأن الحياة الدنيا هي علاج لمن ركنت نفسه إلى الدنيا، الآيات والأحاديث التي فيها الحث على العمل والكسب هذه تناسب أو تأتي لمن قعد عن نصيبه من الدنيا وترك نصيبه من الدنيا وانقطع للعبادة، فالشرع وسط لا يريد من الإنسان أن يترك حظوظه الدنيوية نهائيًّا وينقطع للعبادة، ولا يريد أن ينهمك في هذه الحياة الدنيا بحيث ينسى الآخرة أو لا يفعل من التكاليف الشرعية إلا ما هو الضروري وحينما يفعله وهو متعلق قلبه بعمله الدنيوي تجد أنه يصلي صلاة بلا روح، بلا خشوع، يعني ربما صلى هذه الصلاة الأربع ركعات أو الثلاث ركعات ركعها ولكن بسرعة يريد أن ينقلب إلى عمله، وربما وهو في صلاته يبيع ويشتري ويفكر في أموره الدنيا، فالجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت